الشيخ المحمودي

414

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أن أصول بيد جذّاء « 11 » أو أصبر على طخية عمياء « 12 » يشيب فيها الصّغير ، ويهرم فيها الكبير « 13 » ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه « 14 » فرأيت أنّ الصّبر على هاتي أحجى « 15 » فصبرت وفي العين قذى ! وفي الحلق شجى « 16 » أرى

--> ( 11 ) قال العسكري : « طفقت » : أقبلت أخذت . و « أرتئي » : أفكّر وأستعمل الرأي وأنظر في « أن أصول بيد جذّاء » وهي المقطوعة ، وأراد [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] من قوله : « بيد جذّاء » : قلّة الناصر . وقال ابن الأثير في مادة « جذذ » من النهاية ، ومثله في لسان العرب وتاج العروس - : وفي حديث عليّ : « أصول بيد جذّاء » أي مقطوعة ، كنى به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو ، فإنّ الجند للأمير كاليد . وقال ابن منظور في مادة : « حذذ » من لسان العرب - وكذا قال ابن الأثير في النهاية - : وفي حديث عليّ رضوان اللّه عليه : « أصول بيد حذاء » أي قصيرة لا تمتدّ إلى ما أريد . ( 12 ) الطخية - بتثليث الطاء وسكون الخاء - : الظلمة . وقال العسكري : فللطخية موضعان : أحدهما الظلمة ، والآخر : الغمّ والحزن ، يقال : « أجد على قلبي طخيا » أي حزنا وغمّا . وهو هاهنا يجمع الظلمة والغمّ والحزن . ( 13 ) يقال : « هرم فلان - من باب علم - هرما - كفرحا - ومهرما ومهرمة » : ضعف وبلغ أقصى الكبر . ( 14 ) يقال : « كدح في العمل - من باب منع - كدحا » : جهد نفسه فيه وكدّ حتّى أثّر فيها . وقال العسكري : أي يدأب [ أي يجدّ ويتعب ] ويكسب لنفسه ولا يعطى حقّه . ( 15 ) هاتا بمعنى هذه ، والهاء فيها للتنبيه ، و « تا » إشارة إلى المؤنث ، وهي - هنا - الطخية الموصوفة بالعمياء . وقال العسكري : و « أحجى » : أولى ، يقال : هذا أحجى من هذا وأخلق وأحرى وأوجب ، كلّه قريب المعنى . أي بعدما تفكّرت ودقّقت النظر رأيت أنّ الصبر على هذه الحالة وتجرّع الغصص أولى من المصاولة بلا نصير . ( 16 ) وفي بعض المصادر : « فصبرت وفي العين قذى وفي القلب صلى وفي الحلق شجى » و « القذى » : ما يقع في العين من تبن أو تراب أو وسخ . و « الصلى » - على زنة عصى ، والصلاء كرضاء - : النار أو العظيمة منها . وقودها . و « الشجى » : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .